السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

386

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

دَارُ الحَرْب أوّلًا - التعريف : إنّ ( دار الحرب ) في مقابل ( دار الإسلام ) ، وقد عرّفها الفقهاء بما يلي : هي ما ينفّذ فيها أحكام الكفّار ، فلا يسكن فيها مسلم إلّا مسالماً « 1 » . أو هي : كلّ بقعة تكون أحكام الكفر فيها ظاهرة « 2 » . ومردّ التعريفين إلى معنى واحد . ثانياً - ما يتعلّق بدار الحرب من أحكام : 1 - الهجرة من دار الحرب : ذهب الفقهاء : إلى أنّ الناس في شأن الهجرة من دار الحرب على ثلاث أقسام : الأوّل : من تجب عليه الهجرة ، وهو مَن أسلم في دار الحرب وكان مستضعفاً فيهم ، ولا يمكنه إظهار دينه ، ولا عذر له من مرض وغيره ؛ لقوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً ) « 3 » . القسم الثاني : من لا تجب عليه الهجرة لكن تستحبّ له ، وهو مَن أسلم بين المشركين ، وله عشيرة تحميه منهم ، ويمكنه إظهار دينه ، ويكون آمناً على نفسه . القسم الثالث : من لا تجب عليه ولا تستحبّ له الهجرة ، وهو من كان له عذر يمنعه منها ، من مرض ، أو ضعف ، أو عدم نفقة ، وغيرها ، فلا جناح عليه ؛ لقوله تعالى : ( إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ ) « 4 » ؛ ولأنّه بمنزلة المكره ، فإذا تجدّدت له القدرة وجبت عليه الهجرة « 5 » .

--> ( 1 ) الدروس الشرعية 3 : 78 . مسالك الأفهام 12 : 476 . وانظر : جواهر الكلام 38 : 185 . وانظر : حقوق أهل الذمّة في الفقه الإسلامي : 3 . ( 2 ) بدائع الصنائع 7 : 30 - 31 . المدونة الكبرى 2 : 22 . كشّاف القناع 3 : 43 . ( 3 ) النساء : 97 . ( 4 ) النساء : 98 . ( 5 ) تذكرة الفقهاء 9 : 10 ، م 4 . مسالك الأفهام 3 : 16 - 17 . مجمع الفائدة 7 : 446 . جواهر الكلام 21 : 35 - 36 . عمدة القاري 1 : 35 . فتح العلي المالك 1 : 313 ، مطبعة مصطفى محمد . نهاية المحتاج 8 : 82 . أسنى المطالب 4 : 204 . المغني 8 : 456 . كشّاف القناع 3 :